السيد صدر الدين القبانچي
126
الحركة الإصلاحية من الحسين ( ع ) إلى المهدي ( ع )
ففي الإشكال الأوّل يقولون : إن اللّه تعالى قال لآدم وحواء وإبليس أن أنزلوا إلى الأرض في مسيرة عداء وصراع ومعركة حتى النهاية بقوله : فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ ، « 1 » فكيف تقولون بحصول المجتمع السعيد في زمن الإمام المهدي عليه السّلام مع وجود هذا الصراع ؟ هذا هو الإشكال الأوّل : وجوابه أن هذا الصراع يقع بين الإنسان والشيطان وليس بين أبناء الإنسان والإنسان فآدم وحواء لم يكن بينهم معركة بل كانت بين إبليس وجنوده ، صحيح نحن نعتقد أن هذه المعركة دائمية ، معركة الإنسان مع إبليس هذه المعركة دائمية ما دام الإنسان موجودا ، وسوف لن يتحول الإنسان يوما ما إلى ملائكة يعني لا توجد عنده إغراءات شيطانية ، أبدا توجد معركة في قلب الإنسان بين جنود الرحمن وبين جنود الشيطان ، هذا نعتقد به لكن هذا ليس يعني بالضرورة على أرض الواقع ان توجد معركة بين الناس أنفسهم ، المعركة بين الإنسان وبين الشيطان ، أمّا بين الناس فيمكن أن يتحقق المجتمع السعيد الذي لا معركة فيه هذا هو الجواب عن الإشكال الأوّل . أمّا الإشكال الثاني : وهو سنة الابتلاء قال تعالى : أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ فكيف تقولون بحصول مجتمع سعيد في آخر الزمان خالي من أي مشكلة أو ابتلاء أو فقر ، والقرآن يؤكد أن الحياة لا تخلو من فتن ؟ وجوابه أن الابتلاء المذكور ليس بالضرورة أن يكون على شكل معارك وأمراض وما شاكل ذلك بل قد يكون من خلال منازعة الإنسان لشهواته أوّلا ومن خلال التراجعية في عمر الإنسان ويبتلى بموت حبيب أو صديق له هكذا عنصر الابتلاء
--> ( 1 ) البقرة : 36 .